أبو علي سينا

63

الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )

ترتيبها أجمع ، ولم يمكن أن يوجز « 1 » ولا أن يطوّل ؛ لأنّ إيراد الجنس القريب يغني عن تعديد « 2 » واحد واحد من المقوّمات المشتركة ، إذ « 3 » كان اسم الجنس يدلّ على جميعها دلالة التضمّن ، ثمّ يتمّ الأمر بإيراد الفصول . وقد علمت « * » أنّه إذا زادت الفصول على واحد ، لم يحسن الإيجاز والحذف ؛ إذ « 4 » كان الغرض بالتحديد تصوّر كنه الشيء كما هو ، وذلك يتبعه التمييز أيضا « 5 » . ثمّ لو تعمّد متعمّد ، أو سها ساه ، أو نسي ناس اسم الجنس ، وأتى بدله بحدّ الجنس ؛ لم نقل « 6 » : « إنّه خرج عن أن يكون حادّا » مستعظمين صنيعه في تطويل الحدّ . فلا ذلك الإيجاز « 7 » محمود كلّ ذلك الحمد « 8 » ، ولا هذا التطويل مذموم كلّ ذلك الذمّ « 9 » إذا حفظ فيه الواجب من الجمع والترتيب ( 10 ) . وكثيرا مّا ينتفع في الرسوم بزيادة تزيد على الكفاية للتمييز « 11 » ، وستعلم الرسوم عن قريب . ثمّ قول القائل : « إنّ الحدّ قول وجيز . . . كذا وكذا » « 12 » يتضمّن بيانا لشيء إضافيّ مجهول ، لأنّ الوجيز غير محدود ، فربّما كان الشيء وجيزا بالقياس إلى شيء طويلا بالقياس إلى غيره . واستعمال أمثال هذا « 13 » في حدود أمور غير إضافيّة خطأ ، قد ذكر لهم في كتبهم ، فليتذكّروه « 14 » .

--> ( 1 ) ب ، ص : أن يوجز العبارة . ( 2 ) أ ، م : تحديد . ( 3 ) م : إذا . ( * ) أنظر الفصل السابق ، والفصل الأخير من النهج الأوّل . ( 4 ) ص ، م : إذا . ( 5 ) ب ، ص : التميّز أيضا . ( 6 ) ب ، ص ، م : لم يقل . ( 7 ) أ ، م : ذاك الإيجاز . ( 8 ) أ : بحذف « كلّ ذلك الحمد » ، ب : كلّ الحمد . ( 9 ) ب : كلّ الذم . ( 11 ) ب ، ص : للتميّز . ( 12 ) خ : من هنا إلى آخر الفصل محذوفة . ( 13 ) أ ، م : هذه . ( 14 ) ب : ليتذكّروه .